السيد كمال الحيدري
63
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
أهل الزيغ ليتصرَّفوا فيها كما تقتضيه أهواؤهم دون أن يكون هنالك عالم بالتأويل ، مقبول القول ، وحجّة على الناس أجمعين ، ليردع زيغ أهل الزيغ ويُحقّ الحقَّ ؟ رابعاً : إنَّ مقتضى الحكمة فتح أبواب العلم ، والقرآن الكريم من أعظم بوّابات العلم على الأصعدة كافّة ، فكيف يكون القرآن نفسه سبباً بغلق أبواب العلم بحصر علم المُتشابه منه بالله تعالى ؟ خامساً : إذا كان النبيّ ( ص ) ليس من العارفين بتأويله ، لا بعلم منه ولا بتعليم من الله تعالى ، فكيف تُوكل له مهمَّة تبيين القرآن في قوله تعالى : . . . وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) ، بل إنَّ رفع الخلاف بالقرآن هو الهدف القرآني المنظور في قوله تعالى : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل : 64 ) ، فكيف يكون القرآن الذي جاء ليرفع الخلاف سبباً في نشر الخلاف والتأسيس له ؟ ! ! ! سادساً : إنَّ وجود قسم من القرآن غير قابل للفهم لأنّه من المتشابه ، وأنَّ تأويله مختصّ بالله تعالى ، يجعل عدم وجوده أَولى من وجوده ؛ إذ لا حاجةَ لنا به لعدم فهمه من جهة ، ولكونه سبباً في زيغ الأمّة من جهة ثانية ، لأنَّ أهل الزيغ عندما يُؤِّولونه بأهوائهم لا يقتصر ذلك عليهم وإنّما سوف تتلقّفه عامّة الناس وهم من غير الراسخين في الأمّة ، فيكون ذلك سبباً في إضلالهم ، وإذا ما أراد الراسخون في العلم أن يهدوهم وُيبِّينوا لهم وجه الحقِّ ، فما الذي سيقولونه لهم ؟ هل سيخبرونهم بأنّهم لا يعلمون شيئاً ؟ وهل إخبارهم بذلك يكون حجّة مقبولة ورادعة ؟ تصوَّروا أن يأتي صحابيٌّ للنبيّ وقد سمع أهل الزيغ يُؤِّولون مُتشابه